سيف الدين الآمدي

113

أبكار الأفكار في أصول الدين

ومع ذلك فإنه إذا تندّم على ما فعل ، صحّت توبته بإجماع السلف . وقال أبو هاشم : الزاني إذا جبّ لا تصح توبته « 1 » ؛ لأنه عاجز عنه ؛ وهو باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخوف ؛ فإن توبته صحيحة بالإجماع وإن كان جازما بعجزه عن الفعل في المستقبل « 2 » . وعلى هذا فليس من شرط صحة التوبة عن « 11 » / / مظلمة ، الخروج عن تلك المظلمة ، وأن لا يكون مقيما على ذنب آخر ، وأن لا يعاود الذنب بعد ذلك ، وأن يكون مستديما للتندم في جميع أوقاته ، ومتذكرا له في كل حالاته ؛ خلافا للمعتزلة « 3 » . أما الأول : فلأنه بالمظلمة كالقتل ، والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران : التوبة والخروج من المظلمة ؛ وهو تسليم نفسه مع الإمكان ؛ ليقتص منه . ومن أتى بالتوبة ؛ فقد أتى بأحد الواجبين ، ومن أوتى بأحد الواجبين ؛ فلا تكون صحته متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر ، كما لو وجبت عليه صلاتان ؛ فأتى بإحداهما دون الأخرى « 4 » . وأما الثاني : فلأن التوبة وإن وجبت عن الذنب لقبحه ، والذنوب في القبح متساوية ؛ فليس يلزم من صحة التوبة عن ذنب التوبة عن غيره ، وإلا لما صحت التوبة

--> ( 1 ) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 794 فقد ذكر رأى أبى هاشم ووضح صحته بقوله : « وهو الصحيح من المذهب » . ( 2 ) نقل شارح المواقف عن الأبكار قول الآمدي : وإنما قلنا عند كونه أهلا له : . . . إلى في المستقبل » مستدلا على صحة ما ذهب إليه بما ذكره الآمدي . قال : ويؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال : [ وينقل سبعة سطور بنصه ] ثم يقول هذه عبارته . [ انظر شرح المواقف في علم الكلام - الموقف السادس - في السمعيات - تحقيق د / أحمد المهدى ] . ( 11 ) / / أول ل 150 / ب . ( 3 ) قال القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 791 « اعلم أن التوبة إن كانت توبة عن القبيح . فإن صورته أن يندم على القبيح لقبحه ، ويعزم علي أن لا يعود أمثاله في القبح ، وإن كانت توبة عن الإخلال بالواجب . فإن صورته أن يندم على الإخلال به ؛ لكونه إخلالا بالواجب ، ويعزم على أن لا يعود إلى أمثاله في ذلك . ولا بد من اعتبار الندم ، والعزم جميعا ، حتى تكون التوبة توبة صحيحة ؛ فإنه إن ندم ، ولم يعزم ، أو عزم ، ولم يندم ؛ لم يكن تائبا توبة نصوحا . وكما لا بد من اعتبارهما جميعا ؛ فلا بد من أن يكون الندم ندما على القبيح لقبحه وكذلك العزم عزما على أن لا يعود إلى أمثاله في القبح . إذ لو ندم على القبيح لا لقبحه ، بل لوجه آخر ، أو عزم على أن لا يعود إلى أمثاله لا لقبحه ؛ لم يكن تائبا » . وقارن بالإرشاد ص 405 وإحياء علوم الدين 4 / 625 وانظر غاية المرام ص 313 . ( 4 ) من أول : ( بالمظلمة : كالقتل والضرب . . . دون الأخرى ) نقله شارح المواقف : قال الآمدي : إذا أتى بالمظلة الخ .